جزيرة جرينلاند: الأرض الخضراء المتجمدة وأهميتها في الصراع العالمي
تُعد جزيرة جرينلاند أكبر جزيرة في العالم غير قارية، وتقع في أقصى شمال المحيط الأطلسي بين كندا وآيسلندا، وداخل الدائرة القطبية الشمالية. وعلى الرغم من اسمها الذي يعني “الأرض الخضراء”، إلا أن نحو 80% من مساحتها مغطى بطبقة جليدية هائلة جعلتها من أبرد مناطق الأرض وأكثرها غموضًا.
الموقع الجغرافي والمساحة
تمتد جرينلاند على مساحة تقارب 2.16 مليون كيلومتر مربع، أي أنها أكبر من مساحة عدة دول مجتمعة، لكنها في المقابل تُعد من أقل المناطق كثافة سكانية في العالم، إذ لا يتجاوز عدد سكانها 56 ألف نسمة تقريبًا، معظمهم من شعب الإنويت الأصلي.
الوضع السياسي والإداري
تتبع جرينلاند رسميًا لمملكة الدنمارك، لكنها تتمتع بحكم ذاتي واسع منذ عام 2009، حيث تمتلك برلمانًا محليًا وحكومة تدير معظم شؤونها الداخلية، بينما تحتفظ الدنمارك بملفات الدفاع والسياسة الخارجية. ومع تزايد الوعي بالثروات الطبيعية، تتصاعد المطالب الشعبية بالاستقلال الكامل عن الدنمارك.
المناخ القاسي
يُعد مناخ جرينلاند من أقسى مناخات العالم:
-
الشتاء: قد تنخفض درجات الحرارة إلى -50 درجة مئوية.
-
الصيف: نادرًا ما تتجاوز الحرارة 10 درجات مئوية.
-
تغطي الأنهار الجليدية والثلوج الدائمة نحو 80% من مساحة الجزيرة.
الثروات الطبيعية
تختزن جرينلاند ثروات هائلة تحت طبقات الجليد، أبرزها:
-
اليورانيوم
-
الذهب
-
الزنك
-
المعادن الأرضية النادرة التي تدخل في صناعة الهواتف الذكية والتقنيات الحديثة
ومع ذوبان الجليد بسبب التغير المناخي، أصبحت هذه الموارد أكثر قابلية للاستخراج، ما زاد من أهميتها الاقتصادية عالميًا.
الأهمية الاستراتيجية العالمية
جعل موقع جرينلاند الاستراتيجي منها محور اهتمام قوى كبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين، لما توفره من:
-
إشراف مباشر على الممرات البحرية في القطب الشمالي.
-
قربها من المسارات الجوية والعسكرية الحساسة.
وفي عام 2019 أثار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ضجة عالمية عندما أبدى رغبته في شراء الجزيرة من الدنمارك.
الحياة البرية
رغم قسوة البيئة، تزخر جرينلاند بحياة برية مميزة مثل:
-
الدب القطبي
-
الرنة
-
الفقمات والحيتان
-
أنواع نادرة من الطيور القطبية
الخلاصة
لم تعد جرينلاند مجرد جزيرة جليدية نائية، بل تحولت إلى قطعة جغرافية بالغة الأهمية في خريطة الصراع الاقتصادي والسياسي العالمي، حيث تجتمع الثروات الطبيعية مع الموقع الاستراتيجي، لتجعل منها محور تنافس دولي قد يغيّر مستقبلها ومستقبل القطب الشمالي بأكمله.

